هَتفت ُ لأ ِ ُختي الص َّ غيرة التي بدأت تمشي حديثًا: «لينا! نحن ُ عُصفورتان ِ ، ونحن ُ نطير!» وقد هب َّ نَسيمُ أيَّارَ اللطيف ُ في أنحاء قرية هارتڤِل بولاية أُوهايو، مُداعِبًا شعري الأشعث وأنا أدورُ في حلقات واسعة. مددت ُ ذِراعي َّ ، فدارت تَنُّورتِي حول كاح ِ ليَّ العارِيَين. ومدَّت لينا ذِراعَيها المُكتَنِزتَين لِتُقلِّدَني، فتَمايلَت على رِجلَينِ مُتَقلقِلتَين. فضح ِ كت ُ وقهقهَت ْ .
بعدَ لحظةٍ أردفت ُ : «لينا، العصافيرُ تُغَنِّي. علَينا نحن أيض ً ا أن نُغَنِّي.» وانفجَرت ُ في أُغنية بهيجة نُظ ِ مَت في ذِهني البالغِ ثلًاث َ س ِ نين، جاعلةً لينا تُقَهقِه من جديد. وقد رَفرفَت ذِراعاي ورقص َ ت قدَماي الص َّ غيرتان فكِدت ُ أُح ِ س ُّ أنَّني أطيرُ فِعلًاً!
انتهى تمثيلي لمَّا سمِعت ُ أُختي الكُبَرى تُنادي: «حان َ وقت ُ الغَداء، ڤيرا. تقول ُ تاتا أن تُحضِر ِ ي لينا وتغتَس ِ لًا. بِسُر ُ عة!» فالتَفت ُّ إلى لينا، ورفعتُها إلى عرَبَتِنا الحمراء الص َّ غيرة. وقلت ُ لها: «رُبَّم َّ ا نتناوَل ُ شَ ورَبة. تاتا تطبُخ شَ ورَبة طيِّبة.»
قالت لينا مُوافِقةً: «جَوعانة، شَ ورَبة طيِّبة.» كانت تقريبًا ابنةَ سنةٍ ونصف، وما زالت لا تستطيعُ أن تتكلَّم جيِّدًا جدًّا، ولكنَّنا دائمًا فَهِمنا إحدانا كلًامَ الأُخرى. حتَّى عندما نتخانق، كُنَّا نتفاهم.
«تقول ُ تاتا أن نُعجِّل.» وانعطفت ُ نحوَ البيت، لاهثةً من جَهد ِ جرِّ العرَبة.
خمس س ِ نين تُساعِدُ طائعةً في وضع الطَّعام، واستطعت ُ أن أسمع صوت أُمِّي من مكان ٍ وجدنا تاتا في الداخل تتحرَّك بنشاط ٍ في المطبخ كالعادة. كانت أُختي رُوث ابنةُ ما في البيت قائلًاً لأخي ليون إن َّ وقت َ الغداء قد حان. كان ليون أصغر منِّي قليلًاً وأكبَر من لينا قليلًاً . وقد هُرِعت ُ لمساعدة لينا في غَسل ِ يدَيها المُكتَنِزتَين، قبلَ أن أزِل َّ إلى مكاني المُعتاد على أحَد ِ البُنوك الطَّويلة.
بكُلِّ تأكيد، كانت تاتا قد طبَخَت شَ ورَبة. وكنت ُ جَوعانةً جدًّا حتَّى لم أتمالك عن ِ اختلًاس النَّظر قليلًاً في أثناء صلًاتنا الصامتة، لأ ِ ُشاهِدَ البُخارَ يتصاعَدُ رقيقًا من الطَّنجرة. وما إن قال َ بابا «آمين!» حتَّى أخذت ُ رشفةً ضئيلةً من المَرَق بَّمِلعَقتي. ياي! ما أطيبَها! ولكن ْ ما لبِثَت أُذُناي أن ِ ارتفعَتا بِسُر ُ عة لمَّا سمعت ُ ماما تقول ُ شيئًا ما لِبابا، وبقِيَت مِلعقَتي مُعلَّقةً في الهواء إلى حين.
كانت ماما تقول: «ينبغي لي أن أذهب إلى البلدة عصرَ اليوم.» وإذ أنزلت مِلعقَتي مُحد ِ ثةً قَعقعةً، تَهزهَزت ُ على مقعدي بِتَحمُّس. إذا كانت ماما ذاهبةً لإحضار البقالة، ْ َ الطَّاولة إلى لينا، فإذا بها مُنهَمِكةٌ في تَناوُل شَ وربَتِها فرُبَّم َّ ا تأخذني معها! ونظرت ُ عبَر كنت ُ بِنتًا كبيرة. وهذه الفِكرةُ بذاتها جعلَت عيني َّ البُنِّيَّتين ترتَقِصان ِ ابتهاجًا. لقد عَلِمت ُ والمَرَق ُ يتقطَّرُ على ذقنها. ستكون ُ لينا أصغَرَ من أن تذهب إلى البلدة. أمَّا أنا، فلًا. لقد تمامًا أن َّ ماما ستَصطَح ِ بُني!
قم بالتنزيل لمتابعة القراءة.