انتاب َ نِك ألم ٌ في الظّهر بينما كان يُصعِد درّاجته على سلّم المبنى الس ّ كني، ولكن يمكنه على الأقلّ أن يتأكّدَ من أنّها لن تختفي. وإذ به يعبس ُ متذكّرًا تلك التي فقدها، ولذلك لن يجازف مرّةً أخرى مع الأقفال والسلاسل. وبينما كان يتصارع مع الدرّاجة ليلتف َّ بها حول بسطة الدرج ويصعدَ آخر مجموعة أدراج، تنفّس متنهّدًا، ثمّ فتح الباب وأسند الدراجة إلى جدار ممشى الدخول. وتوجّه إلى المطبخ، وتناول بيرة من الثلاجة، واندفع نحو غرفة المعيشة حيث ألقى بنفسه على كرسيّه المريح.
يا له من يوم بائس! لم يكن شيءٌ على ما يرام. فقد وبّخه مديرُہ في العمل بسبب تأخُّره، ثم تغيّب تيم عن الحضور، فاضطرَّ نِك أيض ً ا إلى الذهاب عنه لتغطية مساره في توصيل البريد، في ظلال الرّذاذ البارد المتساقط في ذلك اليوم من أيّام الخريف المبكرة.
لكن لم يكن هذا مهمًّا مقارنةً بالشّ جار الذي حصل مع جيسيكا. نظر إلى الس ّ اعة على جهاز الاستيريو، وفي غضون نصف ساعة ستعود حبيبتُه من العمل إلى المنزل. كيف سيواجهُها؟ كان يعلم أنَّه أفسد الأمر حقًّا. كيف يمكنه أن يُعيدَ الأمورَ إلى مجاريها؟
عندما انتقلت جيسيكا للعيش معه منذ عامين، كانت الأمور رائعة. فقد كانا يخرجان معًا في نهاية كلّ أسبوع، وملأت رفقتُها فراغًا في حياة نِك. لكن َّ شيئًا ما تغيّر مؤخّرًا، وتزايد التوتّر في علاقتهما. راح نِك يفرك جبهته، محاولاً بكلّ جهد معرفة الس َّ بب. بدت جيسيكا بعيدةً وسريعةَ الانفعال طوال الأسابيع القليلة الماضية، وتذكّر كيف انفجرت غضبًا في وجهه عندما ترك حذاءَہ في المَدخل. بالتأكيد كانت لديه أخطاء، لكنّه حاول جاهدًا إسعادها. تذكّر كلّ المرّات التي فيها اشترى لها البيتزا عندما لم تكن ترغب في الطَّهو، والأفلام التي شاهدها معها لأنها كانت مثيرة لاهتمامها. لكن َّ الأمور كانت لا تزال تتدهور بطريقة ما. فما الخطأ الذي حدث؟
أخيرًا، وصلت الأمور إلى ذروتها في اللّيلة الماضية. فكان قد أفرط في الشُّ رب وتفاقم إحباطُه المكبوت، وما زال حتى الآن ينقبض ُ قلبُه بسبب ِ الكلمات الجارحة التي صرخها في وجه جيسيكا. كان يعلم أنَّه جرحها بشدّة، ولم يرها قط ّ قبل هذا الص ّ باح غيرَ راغبة في التحدّث إليه. ما الذي يمكنه أن يفعلَه الآن للتعويض عليها؟
تنهّد نِك وهو يحدّق ساهيًا عبر النافذة. كان يأمل أن يكون بيته مختلفًا عمّا هو عليه الآن، أي بيتًا مثل البيت الذي عهده كطفل قبل طلاق والديه، عندما كانت الحياة طبيعيَّة ومستقرَّة. كانت تلك الأيام سعيدة، لا سيّما عند الاحتفال بعيد الميلاد مع الجميع، والإجازات العائليّة، وإلخ.
كان مستعدًّا لتقديم أي ّ شيء لاسترجاع هذا النوع من الحياة الأُس َ رية! وظن ّ أنّه ربّما يمكنه إصلاح الأمور مع جيسيكا. ففي النّهاية، لطالما تحدّثا كثيرًا وحلما بإنجاب الأطفال والاستمتاع ببقيّة حياتهما معًا. ربما يمكنه أن يعتذر إليها ويشتري لها بعض الزهور النّضرة.
وبعد أن قرَّر ماذا سيفعل، أسند نِك ظهره من جديد إلى الكرسي ّ لإنهاء البيرة التي كان يحتسيها، لكن ّ قلقه رفض أن يهدأ. ماذا لو رفضت جيسيكا التكلّم معه؟
قم بالتنزيل لمتابعة القراءة.